الشيخ المحمودي

167

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

آخر نفس ، وإنّ الأمور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأوّلها ، وقد صبر لكم القوم على غير دين حتّى بلغنا منهم ما بلغنا ، وأنا غاد عليهم بالغداة أحاكمهم إلى اللّه عزّ وجلّ . فبلغ ذلك معاوية ، فدعا عمرو بن العاص ، فقال : يا عمرو ، إنّما هي الليلة حتّى يغدو عليّ علينا بالفيصل فما ترى ؟ قال : إنّ رجالك لا يقومون لرجاله ولست مثله ، هو يقاتلك على أمر وأنت تقاتله على غيره ، أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء ! وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، وأهل الشام لا يخافون عليّا إن ظفر بهم ، ولكن ألق إليهم أمرا إن قبلوه اختلفوا ، وإن ردّوه اختلفوا . أدعهم إلى كتاب اللّه حكما فيما بينك وبينهم فإنّك بالغ به حاجتك في القوم ، فإنّي لم أزل أؤخّر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه . فعرف ذلك معاوية فقال : صدقت . أواخر الجزء السابع من كتاب صفّين ص 476 ، ورواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 35 ) من نهج البلاغة : ج 2 ص 209 . وذكره أيضا الدينوري في كتاب الأخبار الطوال ص 188 ، وقال : إنّه عليه السّلام خطب بها صبيحة ليلة الهرير .